السيد محمد الصدر
100
ما وراء الفقه
إلى ذلك هذا التقريب : وهو أننا يمكن أن نفهم من القاضي معناه العرفي ، ومن الواضح أن القضاة العرفيون يمارسون الحكم عند المرافعة ولا يكتفون بالإثبات القضائي وحده لتنفيذه ، فتكون الرواية دالة على جعله قاضيا ممارسا للحكم . كما قال المشهور . ولا أقل في جواب ذلك من التشكيك في انعقاد السيرة العقلائية للقضاة بممارسة الحكم في المرافعة دائما . وخاصة إذا قصدنا من السيرة ما كان معاصرا لصدور النص ، كما ينبغي أن يكون لتصبح السيرة حجة . إذ لا دليل ، على اعتماد القضاء يومئذ على ذلك . ولو تم لأمكن احتمال أن يكون ديدنهم في ذلك ناشئا من ذهابهم إلى وجوبه شرعا لا بصفتهم عقلاء . وإذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال . مضافا إلى عدم اعتبارها سندا . إذن ، فلم يبق لنا في الاستدلال للمشهور إلا مقبولة عمر بن حنظلة . والاستدلال بها يتوقف على أن نفهم من قوله : فإني قد جعلته حاكما . أنه قد جعله قاضيا ، وقد سبق أن شرحنا ذلك مفصلا ، وفهمنا من الحاكم ما هو أوسع من القاضي بكثير ، من حيث أن الحاكم يصلح للقضاء وأما القاضي فقد لا يصلح للحكم الذي يراد به السلطة في مجتمع معين . ولا أقل أن الفهم العرفي من الحاكم هو ذلك بكل تأكيد . ومعه يكون قوله : فإذا حكم بحكمنا ، يراد به الحكم الذي يصدر من صاحب السلطة كالملك والرئيس وهي الأوامر والقرارات والمراسيم . ولا يراد به الحكم في مرافعة معينة . ولو تنزلنا وقبلنا ذلك فإنه قال : فإذا حكم بحكمنا الدال على تعليق الحكم الشرعي بأهميته على حكمه . فنرجع إلى كون صدور الحكم منه جائزا وغير لازم . فإن هنا هو معنى التعليق عرفا بطبيعة الحال ، ونحن - كما عرفنا - لا نناقش في جوازه كما لا نناقش في أهميته على تقدير صدوره وأما لزومه ولغوية القضاء بدونه كما يقصد المشهور ، فلم يقم عليه قليل .